السيد حسن الحسيني الشيرازي

13

موسوعة الكلمة

وأبعد غورا . . من أن يبلغها الناس بعقولهم . . أو ينالونها بآرائهم فيقيموها باختيارهم . إن الإمامة خصّ اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السّلام بعد النبوة والخلة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللّه بها ، فأشاد بها ذكره فقال عزّ وجلّ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فقال الخليل سرورا بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال اللّه عز وجل : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة . . ثم أكرمه اللّه عز وجل بأن جعل في ذريته أهل الصفوة والطهارة . . فقال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ « 2 » . فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض . . قرنا فقرنا . . حتى ورثها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال اللّه عز وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . فكانت له خاصة فقلدها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام بأمر اللّه على رسم ما فرض اللّه . . فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم والإيمان بقوله عزّ وجلّ : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ « 4 » ، فهي في ولد علي عليه السّلام خاصة إلى يوم القيامة . . إذ لا نبي بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 133 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآيتان : 72 - 73 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 . ( 4 ) سورة الروم ، الآية : 56 .